السيد محمد الصدر

111

فقه الأخلاق

الخروج إلى عالم الشهوات والآثام . هذا ، وقد ذكرنا فيما نقلناه عن كتاب الصلاة ، معنى العبادة ، أكرره الان مع ضم هذه الزيادة المشار إليها : أولًا : الكون كله وعبادته هو التفكر في الخلق ، كما أمر الله في كتابه الكريم وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا . وإمساكه نفي الأسباب وإسناد كل تدبيره إلى الله سبحانه . كما أمر الله سبحانه . أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ . وقوله تعالى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ . ثانياً : النفس وعبادتها التفكر في آياتها الباطنة أو الأنفسية كما يعبرون ، كما قال الله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ وإمساكها عصيان الشهوات ، كما قال الله سبحانه : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وقال : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى . ثالثاً : القلب ، وعبادته حب الله سبحانه ، كما قال سبحانه : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . وإمساكه بغض أعدائه كما قال جل جلاله : إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وقال : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ . وكذلك عبادته خوف الله تعالى والخشية منه : وإمساكه ترك الخوف مما سواه كائناً ما كان . كما قال سبحانه : وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ . رابعاً : العقل ، وعبادته الاطلاع على الحقائق العليا بمقدار إمكانه ، مع محاولة كف النفس عن شهواتها . وإمساكه ترك السير مع الوهم أو مع الشهوات أو مع الغفلة .